By the grace of God, our Church will celebrate the glorious Feast of the Transfiguration of our Good Savior, Jesus Christ, the King of Glory, with the Divine Liturgy on Wednesday, August 19, at 8:30 AM. Please note that the Fast of the Holy Virgin Mary, the Mother of God and Queen Mother, continues on the feast day without abstinence (strictly limited fasting). May the blessings of the Transfiguration and the Fast of the Virgin Mary be with us all. Thank you, and God bless!
Mount Tabor and the Transfiguration: Patristic Tradition and Iconographic Symbolism
Saint Cyril of Jerusalem was indeed among the earliest to explicitly name Mount Tabor as the site of the Transfiguration. In his Catechetical Lectures (Lecture 12, Paragraph 16), he connected Mount Tabor with Mount Hermon, drawing upon Psalm 89:12: "Tabor and Hermon rejoice in Your name."
However, he was not alone in this identification; several Church Fathers and historians shared this view around the same period or slightly earlier:
- Origen (3rd Century): Represents one of the earliest references linking the Transfiguration to Mount Tabor in his commentary on the Book of Psalms.
- Eusebius of Caesarea (4th Century): Referenced Mount Tabor in the same context throughout his commentaries on the Psalms.
- Saint Jerome (4th Century): Confirmed this tradition across his writings and letters, notably recording Saint Paula’s pilgrimage to Palestine and her visit to Mount Tabor as the Mount of Transfiguration.
Scriptural Note: The Synoptic Gospels (Matthew, Mark, and Luke) record the event as taking place on a "high mountain" without explicitly stating its name. The specific geographic identification of Mount Tabor emerged from established patristic tradition during the early centuries of the Church.
The Depiction of Saint John in Transfiguration Icons
Saint John is the only one of the four Evangelists who does not explicitly detail the Transfiguration event in his Gospel. Nevertheless, he is consistently depicted alongside the four Evangelists in the structural borders of ecclesiastical icons for several theological and artistic reasons:
- The Four Evangelists as a Unified Symbol: The presence of all four Evangelists (Matthew, Mark, Luke, and John) in the corners or borders of an icon is a standard tradition in Byzantine and Coptic iconography. This arrangement symbolizes that the Gospel message has gone forth to the four corners of the earth, regardless of the specific central narrative displayed.
- John as a Primary Eyewitness: Although he omitted the narrative from his written Gospel, John was one of the three disciples who ascended the mountain with Christ during the Transfiguration, where he is also depicted at the base of the scene alongside Peter and James.
- Implicit Scriptural Reference: Church Fathers view John’s prologue as a direct nod to the divine glory witnessed at Tabor: "And we beheld His glory, the glory as of the only begotten of the Father, full of grace and truth" (John 1:14).
نعم، القديس كيرلس الأورشليمي من أوائل من ذكروا بالاسم أن التجلي حدث على جبل طابور، وذلك في كتابه "التعليم Catechetical Lectures" (المقال 12، فقرة 16)، حيث ربط بين جبل طابور وجبل حرمل استنادًا إلى سفر المزامير ("طَابُورُ وَهَرْمُونُ بِاسْمِكَ يَهْتِفَانِ" - مز 89: 12).
ومع ذلك، لم يكن هو الوحيد؛ فقد شاركه في ذات الحقبة أو قبلها بقليل عدد من آباء الكنيسة والمؤرخين:
* العلامة أوريجانوس (القرن الثالث): يُعدّ من أبكر المراجع التي ربطت بين التجلي وجبل طابور في تفسيره لسفر المزامير.
* القديس جيروم (القرن الرابع): أكّد هذه التقليد في كتاباته ورسائله، وذكر رحلة القديسة باولا إلى فلسطين وزيارتها لجبل طابور باعتباره جبل التجلي.
* إفسابيوس القيصري (القرن الرابع): أشار إلى جبل طابور بنفس المعنى في تفسيراته للمزامير.
ملاحظة كتابية: الأناجيل الإزائية (متى، مرقس، لوقا) تذكر الحادثة على أنها تمت على "جبل عالٍ" دون ذكر اسمه صراحة، وكان التحديد الجغرافي لاسم "جبل طابور" ناتجًا عن التقليد الكنسي الآبائي المستقر منذ القرون الأولى.
بالفعل، القديس يوحنا هو الإنجيلي الوحيد بين الأربعة الذي لم يذكر حادثة التجلي تفصيليًا في إنجيله، ورغم ذلك يُرسم ضمن الإنجيليين الأربعة في إطارات الأيقونات الكنسية لعدة أسباب لاهوتية وفنية:
* رمزية الإنجيليين الأربعة كرمز كنسي متكامل: وجود الإنجيليين الأربعة (متى، مرقس، لوقا، ويوحنا) في أركان الأيقونات أو إطاراتها هو تقليد في الفن البيزنطي والقبطي؛ للرمز إلى أن البشارة بالإنجيل أشرقت في أركان الأرض الأربعة، بغض النظر عن تفاصيل الحدث المعين المعروض في منتصف الأيقونة.
* يوحنا شاهد عيان رئيسي للتجلي: بالرغم من أنه لم يكتب عن الواقعة في إنجيله، إلا أن يوحنا كان أحد التلاميذ الثلاثة الذين صعدوا مع المسيح على جبل التجلي (كما هو ظاهر في أسفل الأيقونة إلى جانب بطرس ويعقوب).
* الإشارة الضمنية في إنجيله: يرى آباء الكنيسة أن يوحنا أشار إلى المجد الذي رآه في التجلي في مقدمة إنجيله حين قال: "وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَكَمَا لِمُؤْمَنٍ مِنْ أَبِيهِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا" (يوحنا 1:
14).
التجلي في ليتورجية الكنيسة (10): «وظهر له موسى وإيليا»… لماذا موسى وإيليا بالذات؟
في ذكصولوجية عيد التجلي تسبح الكنيسة سيدنا له كل المجد قائلة:
«ظهر له موسى وإيليا، يتكلمان معه، عن آلامه بالجسد».
ومعلمنا لوقا الرسول يسجل المشهد قائلًا:
«وإذا رجلان يتكلمان معه، وهما موسى وإيليا، اللذان ظهرا بمجد، وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدًا أن يكمله في أورشليم» (لو 9: 30–31).
والسؤال طبيعي:
لماذا موسى وإيليا بالذات؟
فالعهد القديم مليء برجال الله العظماء. لماذا لم يظهر إبراهيم أبو الآباء؟ أو إشعياء الذي تكلم بهذه القوة عن آلام المسيح؟ لماذا لا إرميا أو حزقيال أو دانيال؟ ولماذا لا داود، النبي والملك وصاحب المزامير؟
الإنجيل لم يذكر سببًا واحدًا حصريًا لاختيار موسى وإيليا، ولذلك لا يصح أن نحصر الإجابة في تفسير واحد. والقديس يوحنا ذهبي الفم نفسه طرح هذا السؤال في العظة السادسة والخمسين على إنجيل متى، وأوضح أن الأسباب كثيرة.
فالقول المعروف إن موسى يمثل الناموس وإيليا يمثل الأنبياء صحيح، لكنه ليس كل الإجابة.
موسى ليس مجرد واحد من أنبياء العهد القديم، بل هو الرجل الذي ارتبط به تسليم الناموس للشعب. وأوريجانوس يقرأ المشهد في هذا الإطار، فيربط موسى بالناموس وإيليا بالنبوة، وكلاهما بالشهادة التي تتجه إلى سيدنا له كل المجد.
والقديس كيرلس الكبير عمود الدين يشرح أن الناموس سبق فرسم سر المسيح بالرموز والظلال، وأن الأنبياء سبقوا فأعلنوا مجيئه وعمله الخلاصي. ولذلك يقف موسى وإيليا مع سيدنا له كل المجد شاهدين للذي سبق الناموس والأنبياء أن أعلناه، وهو رب الناموس والأنبياء.
ومعلمنا لوقا لا يكتفي بذكر ظهورهما، بل يخبرنا أيضًا بموضوع حديثهما:
«وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدًا أن يكمله في أورشليم».
والكلمة اليونانية هي ἔξοδος — «خروج».
وحضور موسى يعطي لهذا التعبير صدى كتابيًا خاصًا؛ فهو الرجل المرتبط بالخروج القديم من عبودية مصر، بينما يتحدث الآن مع سيدنا له كل المجد عن «خروجه» الذي سيكمله في أورشليم.
والقديس كيرلس الكبير يفسر هذا «الخروج» في ضوء تدبير سيدنا له كل المجد بالجسد وآلامه الخلاصية. فموسى لا يقود هذا الخروج، بل يقف شاهدًا أمام الذي سيمضي إلى آلامه وموته وقيامته ويتمم عمل الخلاص.
لكن إذا كان حضور موسى مفهومًا بوصفه رجل الناموس، يبقى السؤال:
لماذا إيليا بالذات من بين الأنبياء؟
فإشعياء مثلًا قال عن سيدنا له كل المجد:
«وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا» (إش 53: 5).
ولو كان المطلوب مجرد اختيار نبي تكلم بوضوح عن آلام المسيح، لكان السؤال عن إشعياء منطقيًا جدًا. لكن إيليا لا يحضر في المشهد لمجرد أنه واحد من الأنبياء.
يرجع القديس يوحنا ذهبي الفم إلى ما حدث قبل التجلي. فقد سأل سيدنا له كل المجد تلاميذه:
«من يقول الناس إني أنا ابن الإنسان؟»
فقالوا:
«قوم يوحنا المعمدان، وآخرون إيليا، وآخرون إرميا أو واحد من الأنبياء» (مت 16: 13–14).
ثم جاء اعتراف بطرس:
«أنت هو المسيح ابن الله الحي» (مت 16: 16).
وبعد أيام يصعد بطرس نفسه إلى الجبل ويرى إيليا حاضرًا مع سيدنا له كل المجد.
فالناس كانوا يضعون المسيح في صف إيليا أو إرميا أو أحد الأنبياء، أما على الجبل فإيليا نفسه واقف معه. ويرى ذهبي الفم في ذلك تمييزًا بين الخدام والرب، وتأكيدًا لاعتراف بطرس.
سيدنا له كل المجد ليس «إيليا آخر»، ولا نبيًا آخر يضاف إلى صف الأنبياء.
إيليا نفسه حاضر أمامه.
ويذكر ذهبي الفم معنى آخر يرتبط بشخصية الرجلين.
فقد اتهم بعض اليهود سيدنا له كل المجد بمخالفة الناموس:
«هذا الإنسان ليس من الله، لأنه لا يحفظ السبت» (يو 9: 16).
واتهموه أيضًا بالتجديف:
«إنك وأنت إنسان تجعل نفسك إلهًا» (يو 10: 33).
فيظهر معه موسى، المرتبط بالناموس، وإيليا، المعروف بغيرته لمجد الله، والذي قال:
«قد غرت غيرة للرب إله الجنود» (1مل 19: 10).
ويشرح ذهبي الفم أن موسى لم يكن ليقف شاهدًا مع عدو للناموس لو كان الاتهام صحيحًا، كما أن إيليا، الغيور لمجد الله، لم يكن ليقف مع إنسان ينتحل لنفسه مجد الله بغير حق.
فإيليا لم يُختر لمجرد أنه «نبي بدل نبي آخر»؛ تاريخه نفسه يدخل في معنى المشهد.
وكان إيليا مرتبطًا أيضًا بانتظار كتابي معروف. ولذلك، بمجرد نزول التلاميذ من جبل التجلي، سألوه:
«فلماذا يقول الكتبة إن إيليا ينبغي أن يأتي أولًا؟» (مت 17: 10).
وخلفية السؤال قول ملاخي:
«هأنذا أرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب، اليوم العظيم والمخوف» (ملا 4: 5).
وقبلها مباشرة:
«اذكروا شريعة موسى عبدي التي أمرته بها في حوريب على كل إسرائيل» (ملا 4: 4).
فتأتي في خاتمة سفر ملاخي شريعة موسى، ثم إيليا النبي.
ولا يعني هذا أن ملاخي كان يصف حادثة التجلي؛ النص لا يقول ذلك. لكنه يبين أن اقتران موسى وإيليا له خلفية كتابية سابقة: موسى مرتبط بالشريعة، وإيليا بالانتظار النبوي المرتبط بيوم الرب.
وحضور موسى يحمل بدوره علاقة كتابية أخرى بما يحدث على الجبل.
قال موسى للشعب:
«يقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من إخوتك مثلي. له تسمعون» (تث 18: 15).
وفي التجلي، وموسى حاضر، يأتي صوت الآب عن سيدنا له كل المجد:
«هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت. له اسمعوا» (مت 17: 5).
معلمنا متى لا يقدم العبارة باعتبارها اقتباسًا حرفيًا معلنًا من تثنية 18، فلا نحتاج إلى أن نجزم بأكثر مما يقوله النص. لكن التقابل الكتابي واضح، خصوصًا أن سفر الأعمال نفسه يرجع إلى نبوة موسى هذه ويطبقها على المسيح (أع 3: 22؛ 7: 37).
موسى حاضر، لكن الآب لا يوجه التلاميذ إليه، بل إلى الابن:
«له اسمعوا».
ويذكر القديس يوحنا ذهبي الفم معنى آخر في اجتماع الرجلين.
موسى مات:
«فمات هناك موسى عبد الرب في أرض موآب» (تث 34: 5).
أما إيليا:
«صعد إيليا في العاصفة إلى السماء» (2مل 2: 11).
فيرى ذهبي الفم في حضورهما معًا معنى يرتبط بسلطان سيدنا له كل المجد على الموت والحياة: أمامه من مات، وأمامه من أُخذ ولم يسجل الكتاب موته بالطريقة المعتادة.
وتسبح إحدى إبصاليات العيد سيدنا له كل المجد قائلة:
«الرب الإله الأبدي، على الأحياء والأموات، خالق الدهور، يسوع المسيح المبارك».
ولا نقول إن هذه العبارة وُضعت خصيصًا لتفسير اختيار موسى وإيليا، لكنها تعلن مَن هو الذي يقف أمامه الاثنان:
رب الأحياء والأموات.
وتاريخ موسى وإيليا يجمعهما أيضًا في خبرة خاصة: كلاهما ارتبط بالجبل والاستعلان الإلهي.
عن موسى نقرأ:
«فغطى السحاب الجبل، وحل مجد الرب على جبل سيناء» (خر 24: 15–16)، ثم: «ودخل موسى في وسط السحاب وصعد إلى الجبل» (خر 24: 18).
وهو نفسه الذي قال:
«أرني مجدك» (خر 33: 18).
أما إيليا فسار:
«أربعين نهارًا وأربعين ليلة إلى حوريب جبل الله» (1مل 19: 8)، وهناك وقف أمام الرب وسمع صوته (1مل 19: 9–13).
وكلاهما ارتبط بالأربعين أيضًا: موسى بقي على الجبل أربعين نهارًا وأربعين ليلة (خر 34: 28)، وإيليا سار أربعين نهارًا وأربعين ليلة حتى حوريب.
فكلاهما ارتبط بالجبل، وحوريب/سيناء، والاستعلان، والوقوف أمام الله.
وفي التجلي يقفان معًا على جبل آخر.
لكن موسى لا يقول هذه المرة: «أرني مجدك»، وإيليا لا يقف عند المغارة منتظرًا عبور الرب، بل التلاميذ هم الذين يرون سيدنا له كل المجد:
«وتغيرت هيئته قدامهم، وأضاء وجهه كالشمس، وثيابه صارت بيضاء كالنور» (مت 17: 2).
فالرجلان اللذان ارتبط تاريخ كل منهما بالاستعلان على الجبل يقفان الآن في مشهد استعلان مجد الابن المتجسد.
ويربط القديس يوحنا ذهبي الفم ظهورهما أيضًا بما كان سيدنا له كل المجد قد بدأ يقوله لتلاميذه عن الصليب.
فقد قال لهم قبل التجلي:
«ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيرًا… ويُقتل، وفي اليوم الثالث يقوم» (مت 16: 21).
ثم قال:
«إن أراد أحد أن يأتي ورائي فلينكر نفسه ويحمل صليبه ويتبعني» (مت 16: 24).
وموسى وإيليا رجلان عرفا معنى الثبات في خدمة الله وشعبه.
موسى وقف أمام فرعون، وإيليا أمام آخاب. وكلاهما تعرض للخطر في خدمته واحتمل من أجل الشعب الذي اؤتمن عليه. ويذكر ذهبي الفم وداعة موسى وغيرة إيليا واهتمام الاثنين بالشعب، ويرى فيهما مثالين أمام التلاميذ الذين بدأوا يسمعون عن طريق الصليب.
وموسى وصل في محبته لشعبه إلى أن يقول:
«وإلا فامحني من كتابك الذي كتبت» (خر 32: 32).
وهذا يساعد على فهم ما ترتله الكنيسة في إبصالية آدم لعيد التجلي:
«وأيضًا أحضر موسى النبي مانح العجائب، وإيليا الصديق».
ثم تستحضر الإبصالية تاريخ الرجلين:
«موسى قال له من أجل بيت إسرائيل، وإيليا أخبره عن آخاب وإيزابل».
والدقة هنا ضرورية.
فالإنجيل لا يقول إن موسى تحدث حرفيًا على الجبل عن بني إسرائيل، ولا إن إيليا تحدث حرفيًا عن آخاب وإيزابل. معلمنا لوقا أخبرنا بموضوع الحديث:
«وتكلما عن خروجه الذي كان عتيدًا أن يكمله في أورشليم».
لذلك تُقرأ عبارة الإبصالية كتأمل ليتورجي يستحضر تاريخ الرجلين: موسى وعلاقته بشعب إسرائيل، وإيليا وصراعه في أيام آخاب وإيزابل، لا كتسجيل حرفي لحوار آخر غير الذي ذكره الإنجيل.
وهذا يلتقي مع تفسير ذهبي الفم نفسه، الذي يرجع إلى تاريخ موسى أمام فرعون وإيليا أمام آخاب عند شرحه سبب ظهورهما.
ويبقى السؤال:
لماذا موسى وإيليا، وليس غيرهما من رجال العهد القديم؟
ليس لأن إشعياء أو إبراهيم أو داود أو دانيال أو حزقيال أقل شأنًا.
إشعياء يشهد بقوة لآلام المسيح، وإبراهيم يحمل خط الوعد والإيمان، وداود يحمل خط الملك والمسيا، ودانيال يحمل رؤى ابن الإنسان والملكوت، وحزقيال يحمل رؤى مجد الله.
لكن هذا يبين أن المسألة ليست اختيار «أعظم شخصيتين» في العهد القديم، ولا أوضح من تنبأ عن الآلام، ولا أكثر من رأى المجد.
فكل واحد من هؤلاء يحمل خطًا كتابيًا عظيمًا. أما اجتماع موسى وإيليا، فتجتمع فيه معانٍ كثيرة ترتبط بالمشهد نفسه: شهادة الناموس والأنبياء، شريعة موسى وانتظار إيليا، الغيرة لمجد الله، سيناء وحوريب، الجبل والاستعلان، من مات ومن أُخذ، وموسى أمام فرعون وإيليا أمام آخاب؛ ثم يظهران بعد أن بدأ سيدنا له كل المجد يكلم تلاميذه عن الصليب، ويتحدثان معه عن «خروجه الذي كان عتيدًا أن يكمله في أورشليم».
فالآباء لا يقدمون سببًا واحدًا يستبعد ما عداه، بل تكمل قراءاتهم بعضها بعضًا: أوريجانوس يقرأ موسى وإيليا في ضوء الناموس والأنبياء، وذهبي الفم يشرح معاني مرتبطة بهوية المسيح وبشخصية الرجلين وبالتلاميذ، والقديس كيرلس الكبير يربط ظهورهما بشهادة الناموس والأنبياء للمسيح وبـ«الخروج» وآلامه الخلاصية.
فالقول إن موسى يمثل الناموس وإيليا يمثل الأنبياء صحيح، لكنه لا يغطي السؤال كله، كما أن الإجابة ليست أن بقية رجال العهد القديم أقل شأنًا.
بل إن اجتماع موسى وإيليا يجمع في هذا المشهد خيوطًا كتابية متعددة، لكنها لا تنتهي عند موسى أو إيليا، بل تتجه كلها إلى سيدنا له كل المجد.
وموسى وإيليا حاضران حين يأتي صوت الآب، لكنه لا يقول: «لهما اسمعوا».
بل يقول عن سيدنا له كل المجد:
«هذا هو ابني الحبيب… له اسمعوا».
ثم:
«رفعوا أعينهم ولم يروا أحدًا إلا يسوع وحده» (مت 17: 8 .
موسى وإيليا حاضران كشاهدين.
أما الذي يشهد له الآب، والذي تتجه إليه أنظار التلاميذ، فهو سيدنا له كل المجد.
ولهذا، حين نسأل: لماذا موسى وإيليا بالذات؟ لا نحصر الإجابة في رمز واحد أو سبب واحد، بل نقرأ مع الآباء مجموع المعاني التي اجتمعت في هذين الشخصين وفي هذه اللحظة.
Nabil Hanna


