Tuesday, January 2, 2024

St. Naiquam AlSawwaf

 الشهيد التائب

 نَيقام الصَوَّاف




٩ أبيب
الشهيد نيقام بن بقوره الصواف (بين عامي 1046-1077م)
كان ابناً لأبوين قبطيين بمصر، وهو ابن أخت أنبا جرجه أسقف ميساره، ولما كان له من العمر أثنين وعشرين سنة غير دينه بسبب معرفة له مع اصدقاء السوء، فرفضه أبوه وأمه وأبعدوه عنهم، وبعد فترة قليلة ندم وتاب ورجع إلى إيمانه المسيحي، ومضى إلى كنيسة ميخائيل المختارة (كانت قائمة بجزيرة الروضة) وأقام بها أيام، وأراد الذهاب إلى دير أبو مقار في صحبة جماعة من الرهبان أشاروا عليه بذلك خوفاً عليه، ولما هموا بالمسير قال لهم: "ما منفعتي إذا مضيت معكم إلى البرية ولم أعترف بالمسيح في الموضع الذي أنكرته فيه" ثم تركهم وشد زناره (الزنار هو حزام أو شريط من القماش أو حبل غليظ، وشد الوسط بالزنار هو أحد القيود المفروضة على أزياء أهل الذمة منذ عهد عمر بن الخطاب، حتى لا يتشبهوا بالمسلمين في لباسهم ولا في هيئتهم، وبذا يتم تمييزهم بسهولة) وخرج يتمشى ظاهراً في أسواق مصر، وكان أبوه بقوره يعامل الأستاذ عدة الدولة رفق وهو يومئذٍ زمام الأتراك ومتولي القصر وقريب من الملك، فلما رأى المسلمين زناره في وسطه بعد إسلامه، أخذوه واجتمعوا عليه ومضوا به إلى الشرطة فاعتقله الوالي وضيق عليه، فمضى أبوه إلى صاحبه عدة الدولة رفق ووعده بمبلغ كبير من المال على أن يخلص ابنه، فقال له: "ما أقدر أفعل في هذا شيء، إلا أن يرضى ولدك بأن يتظاهر بأنه مجنون، وأنفذ الشهود إلى الحبس ينظروه ويسمعوا كلامه وأخلصه وهو نصراني وكان مع القديس في الحبس راهب سرياني فوعظه وأنار قلبه وأبان له طريق الشهادة وجعل الموت على اسم المسيح عنده أحلى من الشهد، حتى صار يشتهيه ويؤثره على الحياة، فلما دخل إليه الشهود كلمهم كلام العقلاء واعترف بالأمانة الحسنة كما يجب كمسيحي، فقالوا له: "إنما قيل لنا أنك فعلت هذا عن جنون لحقك" فقال لهم: "لو كنت مجنون ما حفظت ديني وأمانتي، وأنا بحمد الله عاقل ومؤمن بالسيد المسيح له المجد"، فمضى بهم الوالي إلى الوزير (محمد اليازورى وزير الخليفة المستنصر (1050-1058م) الذي كان شديد الكراهية للمسيحيين) حتى شرحوا له ما كان بحضور عدة الدولة رفق، فأمر الوزير بقتله، فنزل صاحب سير السلطان يعنى أمير جاندار مع الوالي إلى السجن وخاطبوا القديس بيفام مرة ثانية ولطفوا به واعلموه أنهم قد أُمروا بقتله، فلم يرجع عن الاعتراف بالسيد المسيح، فأخرجوه من سجن الشرطة وتبعه خلق كثير من المسلمين والعسكر وغيرهم وبأيديهم العصي وآلات التعذيب، فلم يُمكن نائب والى المعونة أحد منهم أن يمد يده إليه حتى أتى به إلى رأس الجسر (فم الخليج بمصر القديمة حالياً)، فنزل هناك عن بغلته (بنت الفرس من الحمار) وكان عليها سرج ولجام بحلية جميلة وقلع سيفه الجلي وجعله على السرج وقال للقديس: " خذ هذه البغلة وما عليها وأنا أثبت اسمك في ديوان السلطان وأجعل لك واجب شيء تقبضه في كل سنة، وارجع عن هذا الرأي" فقال له القديس: "لو دفعت لي مُلك مصر ما التفت إليه"، فرفع يده ولطمه وكان في أصبعه خاتم كبير من ذهب حتى ورمت عينيه، ثم قال للسياف: "جرّد السيف" فجرده، فقال للقديس: "انظر فإنه قاطع" فلم يلتفت القديس إلى قوله، وركع على الأرض وحول وجهه إلى الشرق ورشم الصليب على جبينه ومد عنقه للسياف، فلكزه السياف بعقيبة السيف ليميل وجهه إلى القِبلة فلم يفعل، والتمس ماء فلم يُسقى وضُرب عنقه، وجعلوا أربعة جنود يحرسونه في تلك الليلة، فرأوا بالليل نوراً عظيماً قد نزل عليه حتى تعجبوا وامتلأوا خوفاً، ولما بلغ هذا الخبر إلى الملك معد المستنصر بالله (أحد الخلفاء الفاطميين، حكم مصر مدة طويلة بلغت نحو 60 سنة) أمير المؤمنين أمر بإطلاقه إلى أهله يدفنوه حيث يريدوا، فحمله أبوه إلى كنيسة الملاك ميخائيل المختارة ودفنه خارج الباب، وفى اليوم الثالث وصل الأب أنبا اخرسطودلوس البطريرك الـ 66 (1046-1077م) من دير الشمع (حيث يقع الآن حصن بابليون الروماني وما يضمه من كنائس وأديرة قبطية قديمة) إلى البيعة المذكورة، فوجدهم قد دفنوه خارج البيعة فأنكر ذلك وقال: "شهيد يدفن خارج البيعة!" وأمر بهدم القبر ودخل بالشهيد إلى الكنيسة وكشف عنه الكفن ليقبله ويتبارك منه، فوجد عليه دماً طرياً كأنه في تلك الساعة خرج منه، فأخذ منه ورشم الصليب على ملبسه وبني مذبح هناك وكرزه على اسمه ودفنه تحته، وظل جسده باق هناك في كنيسة ميخائيل المختارة (جسده موجود حالياً بكنيسة دير الملاك القبلي بالزهراء بمصر القديمة). بركة صلاته تكون معنا آمين