الزيارتان
القديس الأستاذ لطفي كرم
و
كانت الدعوة لي للخدمة في اجتماع فتيان إعدادي بكنيسة أمير الشهداء مار جرجس بالزقازيق..
الكنيسة
التي تربيتُ فيها..
دَعاني
الدكتور أيمن حلمي الياس، و كانت دعوةً جريئة لشخص مُتعثر دراسياً..
و
طلبَ المتعثرُ موافقةَ الأبِ الكاهن المسئول؛ القمص اثناسيوس ناشد..
كان
طلبُ المتعثر بمثابة وضع حدٍ نهائي لهذه الدعوة، بأن عدم الموافقة المتوقَعَة و
المنطقية، سوف تضع الحدَّ النهائي المطلوب لهذه الدعوة..
لم
أكنْ اعلم انه على درايةٍ مُسبَقة..
المهم
أن عدم الموافقة لم تحدث!..
المُتوقَع
و المنطق لم يحدثان!..
وافق
الأبُ الكاهن المسئول!..
بعد
كل هذه السنوات، مازلتُ اذكرُ بكل وضوح هذا المشهد الثلاثي بين الأب الكاهن و
الدكتور أيمن و المتعثر..
كان
ذلك في سبتمبر ١٩٩١
لم
أكن أستطيع تصديق ما يحدث بسهولة..
و
التقيتُ بالأستاذ لطفي كرم، أمين خدمة فتيان إعدادي، الذي رحَّبَ و أيَّد!..
و
ذهبت في تدريبات افتقاد مع الدكتور أيمن..
و
ازداد المتعثر تعثراً..
و
انقطعتُ عن هذا الأمر تماماً..
و كانت الزيارة الأولى لمنزلي من أمين الخدمة الأستاذ لطفي كرم لتجديد دعوته لي للنزول لحقل الخدمة..
و بمثابة دعم و مساندة..
كانت
في أكتوبر ١٩٩١
و
اعترف أنني تعزيتُ و اشتدتْ روحي بقوة لهذه الزيارة..
طبعا
لم أستجب..
و
في صباح عيد الميلاد ٧ يناير ١٩٩٢ التقاني الأستاذ لطفي كرم في المكتبة الإستعارية
و جدَّد دعوتَه..
و
كانت الزيارة الثانية في مارس ١٩٩٢ من الأستاذ لطفي كرم لي في المنزل..
كانت أمراً فوق الاحتمال..
و
شعرتُ بالامتنان الشديد جداً للأستاذ لطفي كرم..
أخيراً،
في سبتمبر ١٩٩٢ بدأت في خدمة فتيان إعدادي..
كان
معي الدكتور تامر عزيز توفيق الذي يصغرني بثلاث سنوات..
و
توجَّه بعدها للأسكندرية ليدرس طب الأسنان بها..
فصرتُ
أنا الأصغرُ فِعلياً في الخدمة..
هذا
الأصغر تم إسناد له الخدمة الافتتاحية لجموع فتيان إعدادي..
الخدمة
الافتتاحية التي تأهلتُ فيها أكثر فأكثر لكل ما أتى علىَّ بعد ذلك..
و
أعطاني الأستاذ لطفي كرم الحرية التامة في تدبير الفصل مع إعطائه التحديثات أولاً
بأول..
كان اسلوبه في المشورة و التوجيه راقياً و مهذباً و ابوياً..
ربما
لم استطع منح القديس الأستاذ لطفي كرم التقدير و العرفان الذي يستحقه..
الخجل
و تعقيدات كثيرة.. ليس سبباً أو محاولة للتبرير،
و لكن إقرار الوقائع..
أشكرك
يا سيدي الأستاذ لطفي لكل ما قدمتَّه لضعفي و مواتي في أوقات أحزاني الأولى..
اذكرنا
أمام عرش النعمة لنلحق سريعًا بك..
أمامه..
