Wednesday, March 16, 2011

Gray Bag.


الحقيبة الرمادية

"تاني يا اشرف؟!.. لازم الشنطة الرمادي و الحاجات العجيبة اللي بتجيبها؟!.."

هتفت كريمة زوجة أشرف بهذا السؤال الاستنكاري و هي تقوم بتفريغ حقيبة أشرف الرمادية و استطردت:

"ليه بتركب مواصلات و عربيتك المرسيدس الفضي تحت أمرك و بالسواق؟!.."

اكتفى اشرف بابتسامة باهتة نجحت في إخفاء الابتسامة البهيجة التي تملأ أعماقه و تابع زوجته و هي تسترسل:

"ربطة أستك.. دبابيس حجاب.. بِنَس شعر.. استيكرز.. مفارش نايلون.. مسطرة و استيكة .. دباسة.. و إيه ده كمان؟!.."

التفت اشرف متسائلا عما لفت نظرها و توقفت عنده و هي تقوم بتفريغ حقيبته الرمادية..

كانت حقيبة رمادية ضعف حجم كف اليد..

عزيزة هذه الحقيبة على اشرف..

تذكر الأيام الأولى حينما كان يدرس بالجامعة و يقوم بتسويق السلع البسيطة في المواصلات العامة و..

"مسواك؟!.. مسواك يا أشرف؟!.. هنعمل بيه إيه؟!.."

أفاق من ذكرياته على صيحة زوجته و عاودته ابتسامة الرضا في أعماقه و هو يتذكر تلك المرحلة الانتقالية الحرجة من شبابه..

قالت زوجته:

"أنت من زمان شاطر في الجامعة.. و ماسك دلوقت مدير الائتمان في البنك.. عندك الحاسة السادسة في التعامل مع العملاء.. و بتعرف تختارهم.. يبقى ليه عايز تفتكر زمان.. و تركب مواصلات و تشتري من كل البياعين حاجات ماتلزمناش.. و اسألك ليه قلتلي علشان ماتكسرش قلب بياع بيكافح.."

جلس و هو يتنهد و تتصاعد ابتسامة الرضا على شفتيه.. و تابعت زوجته:

"أنا عارفة انك مابتحبش المراحل الانتقالية و بتؤمن إنها بتحتاج تركيز و صحصحة اكتر من أي مرحلة تانية.. و النجاح في أي مجال فردي او مجتمعي بيقوم على حُسن اجتياز المرحلة الانتقالية.. يبقى ليه الشنطة الرمادي كل شوية و البهدلة دي.. إيه المتعة في كدة؟!.."

كان يدرك انها تفهمه و تشعر بأعماقه و بمتعته في اجترار ذكريات كفاحه عملياً و نشوته بعبوره بنجاح أكثر المراحل الانتقالية حرجا في حياته..

ازدادت ابتسامته و هي تسأله:

"أنا حاسة بيك جدا.. أنت مقتنع بكلامي.. صح يا أشرف؟!.."

قال أشرف و هو ينظر اليها في ارتياح:

"نعم؟!.."

هتفت كريمة بقولها:

"يعني أنت ماسمعتنيش؟!.."

قال اشرف متسائلا في خبث:

"نعم؟!.."

قالت كريمة و هي تضحك:

"أنا عرفت أنت ناوي تقول إيه في الاستفتاء.. كله من الشنطة الرمادي و نخلص من المرحلة الانتقالية.. مش كدة؟!.."

ضحك اشرف و هو يقول:

"نعم.."