St. Matthew the Evangelist
By Mr. Nabil Hanna
١٢ بابى — القديس متى الرسول في الليتورجية القبطية: من دعوة الإنجيل إلى ذاكرة الصلاة
تحتفل الكنيسة المقدسة عروس المسيح الطاهرة في الثاني عشر من شهر بابى بتذكار استشهاد القديس متى الرسول والإنجيلي. وتضع قراءات اليوم دعوته إلى التلمذة في مقدمة الاحتفال، فترويها أناجيل العشية وباكر والقداس بحسب الإنجيليين متى ومرقس ولوقا، وتصاحبها فصول عن بنيان الكنيسة والرجاء واحتمال التجارب. وتكمل مردات الإنجيل والذكصولوجية هذه الصورة بذكر كرازته واستشهاده، بينما يحفظ خولاجي الدير الأبيض صلاة إفخارستية تحمل اسمه (السنكسار القبطي، ١٢ بابى؛ القطمارس السنوي للأيام، قراءات اليوم نفسه).
يفتتح مزمور العشية بإعلان اسم الرب وسط الجماعة: «أُخبر باسمك إخوتي، وفي وسط الكنيسة أسبّحك» (مز ٢١، بحسب السبعينية، مزمور العشية). ثم يقدّم الإنجيل دعوة متى عند مكان الجباية: «فقال له: اتبعني. فقام وتبعه» (مت ٩ : ٩). وتلتقي كلمات المزمور مع ثمرة الدعوة؛ فالذي سمع نداء الرب صار شاهدًا لاسمه وحاملًا لبشارته. ويستكمل الإنجيل مشهد اجتماع العشارين والخطاة حول المسيح وتلاميذه القديسين، وإعلانه: «إني أريد رحمة لا ذبيحة» (مت ٩ : ١٣).
وفي باكر تُقرأ دعوة لاوي بن حلفى، واعتراض الكتبة والفريسيين على أكل الرب مع العشارين والخطاة، فيجيبهم سيدنا له كل المجد: «لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لم آتِ لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة» (مر ٢ : ١٧). وتتكرر دعوة الخطاة إلى التوبة في أناجيل اليوم الثلاثة، فتُبرز الرحمة التي افتقدت متى وفتحت أمام الجالسين مع الرب طريق الشفاء والرجوع إلى الله.
ويشرح البولس غاية الخدمات التي أقامها المسيح في الكنيسة، فيذكر الرسل والأنبياء والمبشرين والرعاة والمعلمين: «لأجل تكميل القديسين، لعمل الخدمة، لبنيان جسد المسيح» (أف ٤ : ١٢). وفي تذكار القديس متى تتصل هذه الكلمات بخدمته الرسولية والإنجيلية؛ فقد أثمرت استجابته تعليمًا وبشارة لنمو المؤمنين في معرفة ابن الله وبنيان الجسد في المحبة (أف ٤ : ١١–١٩). ويعلن الكاثوليكون الرجاء الحي بقيامة المسيح وثبات الإيمان وسط التجارب (١بط ١ : ٣–١٢)، ثم يعرض الإبركسيس خدمة آبائنا الرسل الأطهار المكرمين ونمو جماعة المؤمنين، مع ما واجهوه من مقاومة وحبس (أع ٥ : ١٢–١٨). فتمتد القراءات من الدعوة إلى مسؤولية الخدمة وأمانة الشهادة.
وفي القداس يعلن المزمور مصدر قوة البشارة: «الرب يعطي كلمة للمبشرين بقوة عظيمة» (مز ٦٧، بحسب السبعينية، مزمور القداس). ويعود الإنجيل إلى استجابة لاوي: «فترك كل شيء وقام وتبعه» (لو ٥ : ٢٨)، ثم إلى الضيافة الكبيرة التي صنعها للرب في بيته، واجتمع فيها عشارون وآخرون. ويستكمل الفصل الحديث عن الصوم والعريس والخمر الجديدة، فيضع الدعوة في سياق حياة تتجدد بحضور المسيح وتتعلم منه (لو ٥ : ٢٧–٣٩).
وتصاحب الأناجيل مردات خاصة تتبع مراحل خدمة الرسول؛ فمرد العشية يذكر اختيار المسيح له وإرساله للكرازة بملكوت السماوات، ومرد باكر يستعيد نداء المخلّص وقيام متى وتركه كل ما له، وصيرورته إناءً وتلميذًا مختارًا (ترتيب البيعة، الجزء الأول، ص ١٠١). أمّا مرد القداس فيذكر امتلاءه بالروح القدس وكرازته في المسكونة، ويورد له مردًا آخر عن إكليل الشهادة غير المضمحل الذي ناله من المسيح إلهنا (المرجع السابق، ص ١٠٢). فتجيب الجماعة على الإنجيل بتسبيح يذكر ما أثمرته الدعوة في حياة الرسول.
وتحفظ الذكصولوجية الواطس للقديس متى، الواردة تحت يوم ١٢ بابى في «مخطوط البرموس»، المعاني نفسها، ومنها نداء المخلّص: «قم واتبعني، يا متى مختاري» (الذكصولوجيات القبطية، «مخطوط البرموس»، ص ٦٦). وتذكر كرازته بين الأمم بالمسيح المصلوب ونواله إكليل الشهادة، ثم تُختتم بطلب صلاته من أجل غفران خطايانا. ويُظهر تقارب عباراتها مع مردات الإنجيل كيف تُروى سيرته وتُرتَّل في مواضع مختلفة من صلاة التذكار (المرجع السابق، ص ٦٦–٦٧).
وفي خولاجي الدير الأبيض حُفظت باللغة القبطية الصعيدية أنافورا، أي صلاة إفخارستية، عنوانها «قداس القديس متى الإنجيلي». وقد نشر الأنبا إبيفانيوس ترجمتها العربية ودراستها، موضحًا أن نسبتها إلى الرسول لا يمكن إثباتها تاريخيًا. ويشهد حفظها بهذا العنوان لحضور اسمه في التراث الإفخارستي القبطي (الأنبا إبيفانيوس، خولاجي الدير الأبيض، ترجمة عن اللغة القبطية ودراسة، مدرسة الإسكندرية، الطبعة الأولى، ٢٠١٤م، فصل «قداس القديس متى الرسول»، مقدمة النص).
وتُصاغ أجزاء من هذه الأنافورا بلسان الرسول وسط جماعة الرسل، فتستعيد اجتماعهم مع الرب في العشاء الأخير وتسليمه لهم سر جسده ودمه (المرجع السابق، ص ١٤٥–١٤٨). ثم تتوجّه إلى المسيح بالصلاة من أجل الشعب الذي بشّره الرسل وآمن بإنجيله، طالبة: «أن تحسبهم تلاميذ لك» (المرجع السابق، ص ١٤٩). وهذه الطلبة تصل موضوع التلمذة بحياة الجماعة المجتمعة أمام المذبح؛ فالذين بلغتهم البشارة تُرفع الصلاة من أجلهم ليعيشوا تلاميذ للمسيح.
وتتواصل الأنافورا بتذكار تدبير الخلاص، ثم تطلب من الآب إرسال روحه القدوس على الخبز والكأس لتحويلهما إلى جسد ربنا يسوع المسيح ودمه، وتصلّي من أجل سلام الكنيسة ورعاتها، وتذكر الرسل والقديسين والراقدين (المرجع السابق، ص ١٤٩–١٦٣). وفي تذكار القديس متى نحمل معنى طلبتها، راجين أن نثبت في اتباع المسيح، وأن تثمر كلمته في حياتنا توبةً ومحبةً وخدمة.
بركة صلوات أبينا القديس متى الرسول والإنجيلي تكون معنا. آمين.
Nabil Hanna
12 Paopi — Saint Matthew the Apostle in the Coptic Liturgy: From the Gospel Call to the Memory of Prayer
On the 12th day of the Coptic month of Paopi, the Coptic Church commemorates the martyrdom of Saint Matthew, the Apostle and Evangelist. The liturgical readings for this feast focus primarily on his call to discipleship, drawing from the Gospels of Matthew, Mark, and Luke across Vespers, Matins, and the Divine Liturgy. These passages are paired with epistles emphasizing church building, hope, and endurance through trials. The liturgical responses and doxologies complement these readings by highlighting his preaching and martyrdom, while the White Monastery Euchologion preserves an Anaphora attributed to his name (Coptic Synaxarium; Annual Katameros).
Vespers and Matins Readings
- Vespers: The psalm introduces the theme of declaring God's name within the assembly ("I will declare Your name to my brethren; in the midst of the assembly I will praise You", Ps 22/21 Septuagint). The Gospel reading presents Matthew's response to Christ's call at the tax office ("Follow Me." So he arose and followed Him, Mt 9:9), followed by Christ gathering with tax collectors and sinners, declaring His desire for mercy over sacrifice (Mt 9:13).
- Matins: The reading relates the call of Levi son of Alphaeus (Mk 2:17). The objection of the scribes and Pharisees is met with Christ's declaration that He came not to call the righteous, but sinners to repentance—a central theme across the day's readings highlighting divine mercy.
Epistles and Liturgy
- The Pauline Epistle (Eph 4:11–19): Outlines the purpose of apostolic, prophetic, and pastoral ministries for edifying the Body of Christ in love, linking directly to Saint Matthew’s evangelistic legacy.
- The Catholic Epistle (1 Pet 1:3–12) & Praxis (Acts 5:12–18): Emphasize living hope, steadfastness through trials, and the apostolic testimony amidst persecution.
- The Divine Liturgy: The psalm proclaims the power given to those who preach the Word (Ps 68/67 Septuagint). The Gospel (Lk 5:27–39) recounts Levi leaving everything to follow Christ and hosting a great banquet, framing the call as a total renewal of life through Christ's presence.
Liturgical Responses and Doxology
- Gospel Responses: Trace the stages of Matthew's service—from his divine election and apostolic mission to his empowerment by the Holy Spirit, global preaching, and reception of the imperishable crown of martyrdom.
- The Batos Doxology (El-Baramous Manuscript): Mirrors these liturgical themes, featuring the Savior’s call ("Arise and follow Me, O Matthew my chosen one"), honoring his martyrdom, and concluding with an intercessory prayer for the forgiveness of sins.
The Anaphora of Saint Matthew (White Monastery Euchologion)
- Textual Context: The Sahidic Coptic Euchologion of the White Monastery contains an Anaphora titled "The Liturgy of Saint Matthew the Evangelist." Published and analyzed in Arabic translation by Bishop Epiphanius, the text preserves Matthew's name within Coptic Eucharistic tradition, though historical authorship cannot be critically proven.
- Theological Themes:
- Written in the first-person voice of the Apostle among the twelve, recalling the Last Supper and the institution of the Eucharist.
- Offers prayers for the faithful who accepted the Gospel, asking God to "count them as Your disciples."
- Commemorates the economy of salvation, invokes the Holy Spirit for the epiclesis (transforming the elements into the Body and Blood of Christ), and prays for church peace, clergy, and the departed.
May the prayers and blessings of our father, Saint Matthew the Apostle and Evangelist, be with us all. Amen.
Nabil Hanna

