Sunday, March 25, 2012

قلبُك الخفاق



قلبُك الخفاق
رثاء و تأبين
أبلغوني برحيلكم..
كنتم رحماء فحاولتم تهيئتي لذلك..
و كنت أظنني مُعداً للنبأ..
و لكن..
جَزعتْ نفسي..
و انقبض قلبي..
بادرتني شماسيتي  فانطلقتُ نحو الواجب..
و لما هَدأتْ الأجواء الطقسية.. عدتُ لأتذكر..
و أتذاكر..
ألم نتربى صبياناً على ترانيمكم..
ألم نتأدب فتياناً على كتبكم..
أعود إلى كلمة منفعة.. خبرات في الحياة..
حياة التوبة و النقاوة.. الإيمان.. الله و كفى..
انطلاق الروح.. سنوات مع أسئلة الناس..
الخادم الروحي.. أسبوع الآلام..
ألم ننغمس في أفكاركم و ننصهر في فلسفتكم..
ألم نسهر ليال طوال على صوتكم الباوبوي في تأملات قدسية عن مزمور يستجيب لك الرب في يوم شدتك..
ألم نستمع لكلماتكم و ردودكم و منطقكم الكنسي و الحياتي المتجدد المملوء حكمة..
أسلوبكم الفاحم القاطع أبهرنا و أعجبنا كمن نعاين السيد الذي لم يجرؤ أحد أن يسأله البتة..
هكذا لجأنا إلى كلماتكم في أوقات متباينة..
و كانوا يجاوبوننا بالصمت الكظيم..
و نمجد الله.. و راعي الرعاة..
كنتم راع للرعاة..
 
بل بالأحرى..
ضابط الرعاة..
يحتاجون إلى ضبط مستمر..
و كنتم تجيدون بأقصى طاقتكم ضبط الرعاة..
أكملتم و ببراعة ما ذكرتموه في ذكرى سلفكم القديس البابا كيرلس السادس..
أكملتم البُداءة.. هكذا ذكرتموها..
 
البُداءة التي تم إطلاقها قمتم و بمجهود و دأب و مثابرة بإكمالها..
من زرع مبادئ لم يسبق لأحد ان يقوم بتعليمها..
الحق العام و الحق الخاص..
التسامح و الثقة..
تكامل الصفات المتناقضة في الشخص الواحد..
السمكة الضعيفة ذات الحياة و جذع الشجرة الثقيل..
من جمع بين قدرة التعليمين.. الشفاهي و الكتابي..
نسمع و نشبع..
نقرأ و نبرأ..
قضيتم حياتكم في المصارعة مثل أبينا يعقوب الذي أدركتم سره..
و قضيتم حياتكم تعلموننا أسرار مصارعتكم..
نثق أن قلبكم الخفاق انطلق الى أفاق تتيح امتداد رعايتكم لنا أفضل جدا مما كنتم عليه..
نثق أن روحكم انطلقت إلى أجواء رحبة تتيح اتساع متابعتكم لأبنائكم الذين يحبونكم..
نثق أن قلبكم الخفاق مازال كما هو..
مضجعنا..
و راحتنا..